منتديات ستار لوك
منتديات ستار لوك
منتديات ستار لوك
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

منتديات ستار لوك


 
الرئيسيةالبوابةأحدث الصورالتسجيلدخول

 

  ┬╦╬ روآية أدخلت المفتاح في قفل الباب ودخلت.. ! جزء 1╬╦┬

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
BaSmA iBrIz

BaSmA iBrIz


انثى عدد المساهمات : 1387
تاريخ التسجيل : 04/03/2011
العمر : 25
الموقع : /https://starlook.alafdal.net

 ┬╦╬ روآية أدخلت المفتاح في قفل الباب ودخلت.. ! جزء 1╬╦┬ Empty
مُساهمةموضوع: ┬╦╬ روآية أدخلت المفتاح في قفل الباب ودخلت.. ! جزء 1╬╦┬    ┬╦╬ روآية أدخلت المفتاح في قفل الباب ودخلت.. ! جزء 1╬╦┬ Emptyالجمعة 12 أغسطس 2011, 12:12

أدخلت المفتاح في قفل الباب ودخلت..

أشعر بالحنين إليك يا بيتي في اللاذقية، وببعض الندم لمجيئي إلى دمشق..‏

أردت أن أشغل نفسي فيها بالعمل نهاراً، وبالثقافة مساء.‏

فرحت بالحصول على العمل بسهولة، وأفرحني أيضاً قول السيد عبد القادر أن لدي مجال للإبداع في هذا العمل. بدأت العمل مع افتتاح المعرض وفعالياته، وكان العمل ممتعاً.. وفود وأجانب ومناقشات ثقافية ولقاءات صحفية..‏

وانتهى المعرض، وعدت لأقبع طوال اليوم في المكتب مع الأخبار والترجمة والحاسب.‏

أين هو هذا الإبداع، وأنا أعرف تماماً ما ينبغي علي عمله كل يوم؟!‏

مكتب أنيق هو مكتبي، لكن الروتين يعشش فيه، وأنا أكره الروتين.‏

وجدت نفسي في دمشق وحيدة وبائسة..‏

أذهب إلى المسرح وحدي، وإلى المعارض وحدي، وإلى حفلات السفارة وحدي..‏

ما فائدة الثقافة؟!‏

الأدب.. الفن.. الموسيقى.. أي شيء جميل في الحياة أن لم يشاركك فيه أحد؟!‏

هل أتناقش مع نفسي في موضوع ذاك الفيلم، أو لوحات ذاك المعرض؟!‏

عملي الروتيني أصابني بالملل، وأمسياتي الثقافية كئيبة.‏

كنت أفرح أحياناً بأوقات وحدة قصيرة عندما كانت ليلى لا تزال تذهب إلى المدرسة، ويكون بيتر مسافرا.. لكنني لم أتخيل قط أن تكون الوحدة قاسية إلى هذا الحد.‏

فرشاتي وألواني والقماشة المشدودة ما زالت في الزاوية تنتظر إنجاز اللوحة التي ما زالت في مكانها منذ أسابيع. لقد أصبحت أفتقد اللاذقية.. أفتقد البحر والحديقة وعصافيرها.‏

أفتقد الكتابة، والموسيقى الكلاسيكية تصدح في أرجاء البيت.‏

عندما دعونا بيير، مندوب اللجنة الدولية للصليب الأحمر في سورية، لزيارتنا فرح كثيراً..‏

كان يريد الهروب من المدينة الكبيرة وضوضائها..‏

مكث عندنا أسبوعاً، وكنا ننوي أن نأخذه في جولات، لكنه كان يسترخي طوال اليوم في مقعده في الحديقة.. لقد جال في أنحاء سورية، وتعرّف على كل معالمها الطبيعية والأثرية، وكان يعجب من أناس يسألهم عن هذا الموقع أو ذاك فينكرون معرفتهم به رغم أنهم من أهل البلد، ويكتشف أنه يعرف عن بلدهم أكثر مما يعرفوه!!‏

قال لي مرة:‏

إن بيتك يا كارمن يصيبني بالخدر.. الحديقة الخضراء، والبحيرة، والعصافير، والأثاث.. أنا استرخي سعيداً قانعاً في هذه الجنة الصغيرة، ولا رغبة لي بنزهات خارجية..‏

ضحك بيتر وضحكت، وأنا أقول له:‏

-أهلا وسهلاً بك.. استرخ كما يحلو لك، فالبيت بيتك.‏

بعد عودته إلى دمشق، اتصل بنا مرة يستأذن في أن يزورنا ثانية، ويعتذر عن "وقاحته".. إن كان في السؤال وقاحة..‏

رحبنا به طبعاً، واستضفناه لعدة أيام أخرى قبيل سفره إلى تايلندة.‏

****‏

كانت القرية تستهويني مذ كنت صغيرة..‏

أجمل الأيام بالنسبة لي كانت تلك التي قضيناها في أريحا، من نواحي ادلب..‏

كانت أريحا في ذاك الوقت قرية صغيرة..‏

وكان الكرز البري الأحمر الداكن الذي يسمونه "الوشنا" ينمو برياً على سفوحها..‏

كان أبي الأستاذ موفد إليها لعامين دراسيين متتاليين..‏

وفيها دخلت المدرسة الابتدائية لأدرس الصف الأول والثاني..‏

كنا نقضي الشتاء فيها، ونعود في الصيف إلى دمشق، حيث جدتي..‏

شتاء أريحا قارس البرودة، لأنها تستلقي في أحضان جبل الأربعين.‏

أذكر كيف استيقظت يوماً على صوت أمي تنادينا لنرى ما فعله الصقيع بالحديقة.‏
كانت الورود الحمراء متفتحة داخل كرات بللورية أبدعها الصقيع.‏

كان أهل أريحا طيبون جداً وكرماء.. ككل أهل القرى في بلادنا.‏

وكان الأستاذ في تلك الأيام يحظى باحترام كبير وتقدير..‏

كانوا ينادوننا بأولاد الأستاذ، ويتنافسون على ارضائنا بحلوى الجبن ومربى الكرز والمكسرات، وبالنزهات نقطف فيها -نحن الأولاد- الكرز لنلوّن أظافرنا بعصير حباته كطلاء مستخدمين بذلك أعواده.. أو نشوي سنابل الحنطة الغضّة ونتلذذ بقضمها كالفئران، وقد تلّطخت شفاهنا بالسواد!‏

كانت زياراتنا لبيت عمي الذي يقع على تخوم المدينة من أجمل أيام الطفولة أيضاً..‏

كانت الحقول الخضراء تمتد أمامي وتغريني بمغامرات كانت تبدو لي "عظيمة"!‏

كنت أستمتع بمطاردة السحليات.. أتأملها تقف على الجدران في أشعة الشمس بلا حراك، فأنقض عليها محاولة الإمساك بها، لكنها كانت تفلت مني بسهولة إلا نادراً..‏

كنت أطلق عندئذ صيحة الظفر، وأنا أتلذذ بحركتها تدغدغ كفي، وهي تحاول الإفلات..‏

ولكن مهارتي كانت أفضل في اصطياد الضفادع.. أطاردها بين الأعشاب الطويلة حتى أحظى بواحدة منها، لأطبق عليها أصابعي برفق، ثم أتركها تخرج رأسها وذراعيها من خلال أصابعي.. أتأملها بفرح قبل أن أطلق سراحها.‏

لم أحاول قط إيذاء أو قتل تلك المخلوقات الضعيفة، وعندما تسببت مرة بموت ضفدعة صغيرة دون قصد، بقيت أياماً أبكيها!‏

كنت قد ظفرت توا في الحقل القريب من منزل عمي بضفدعة صغيرة خضراء فاقعة اللون.. تماماً، كتلك المرسومة في حكاية الأمير المسحور الذي جعلته إحدى الساحرات ضفدعاً، ولم يبطل مفعول سحرها إلا بتلك القبلة!‏

لقد سحرتني تلك الحكاية، وكنت أنوي تهريب الضفدعة وجلبها إلى حديقة منزلنا لتسرح هناك وتمرح دون علم أمي التي تكره الحشرات والحيوانات.‏

فكرت أن أخفيها في علبة كبريت فارغة.. لكن صوت أمي وهي تتقدم نحوي باغتني:‏

-ماذا تفعلين هناك يا كارمن؟‏

-لا شيء!‏

قلت لها، وأنا أخفي بسرعة يدي المطبقة على الضفدعة خلف ظهري.‏

-إيّاك أن تأتي بضفدعة إلى البيت.‏

-لن أفعل يا أمي.‏

عادت أمي أدراجها إلى بيت عمي، وفتحت يدي بسرعة لأطمئن على الضفدعة.. كانت مختنقة.‏

لقد باغتني حضور أمي، فضغطت يدي على الضفدعة دون قصد مني وقتلتها.‏

قال لي أبي يوماً، وهو يضحك: "أتمنى يا كارمن أن تتزوجي فلاحاً حتى تستمتعي حقاً بحياة القرية"‏
لم أدر وقتها إن كان يسخر مني، لكن أمنيته تحققت، ولم أقطن إلا في القرية بعد زواجي رغم أنني لم أتزوج فلاحاً!‏

كان بيتر أيضاً لا يحبذ السكن في المدينة..‏

والريف في أوروبا جميل، ولا تنقصه الخدمات العامة ووسائل الراحة، كما أنه متصل بالمدينة بالطرق السريعة والسكك الحديدية التي تعمل منذ الصباح الباكر، وحتى ساعة متأخرة من الليل.‏

ولذا لم نقطن إلا في القرية.‏

كان جمع الأعشاب الطبية هو إحدى هواياتي.‏

أحفظ أسماءها العربية والأجنبية.. أجمعها وأجففها وأخلطها، ثم أضعها في أوعية زجاجية جميلة أهدي بعضها للأصدقاء المقربين.‏

أشتري زيوتها الطيّارة، وأطبخها مع سكر الفاكهة لأصنع منها سكاكر ضد نزلات البرد في الشتاء.‏

وكانت ليلى مساعدتي الصغيرة.‏

تخرج معي إلى البرية، وقد أجلستها على مقعدها الصغير على الدراجة خلفي..‏

تركض وسلتها في يدها لتجمع فيها أزهار البابونج، وكثيراً ما كانت تخطئ فتجمع معها أزهارا أخرى تشبهها، لكنها كانت تفضّل جمع التوت البري تضع منه في فمها الصغير أكثر مما تضعه في السلة!.‏

****‏

بيتي في دمشق قريب في موقعه من وسط المدينة، في حي يعتبر من أقدم، وبالتالي من أعرق أحيائها المأهولة.. حي تقطنه الطبقة الوسطى.. طبقة المثقفين، والعمود الفقري للبلد.. أي بلد.‏

لكن الطبقة الوسطى بدأت تتقلص في بلادي بشكل مثير للقلق تتبدى مظاهره بوضوح في الشوارع.‏

يتسع نطاق طبقة الفقراء من متسولين، وجامعي قمامة، وبائعي علكة، وأصحاب "بسطات" تحتل من الأرصفة معظم المساحة.‏

ونرى أبناء تلك الطبقة التي برزت واغتنت فجأة بوسائلها "الفنية" الخاصة تعبر الشوارع بسرعة بسيارات "الشبح" وتغدق النقود بسخاء في فنادق الخمسة نجوم وما فوق!‏

تشاء الصدفة أن يكون البيت الذي اشتريته يقع في نفس الحي الذي فيه (أو كانت فيه) تقطن أسرة هيثم الحبيب الأول..‏

جارنا الذي جاء ليقطن لوحده في حارتنا أيام كنت طالبة في الثانوية، وكان يرميني بزهرات الفل!‏

بين بيت أهله وبيتي يفصل شارع مواز.. أتساءل إن كانوا ما زالوا يقطنون فيه.. أبوه الطبيب، وأمه، وربما أخوته..‏

أتساءل ماذا فعلت به الأيام بعد أن تزوج، وبعد أن انتقل من السكن في حارتنا.. وهل سأتعرف عليه إن لمحته بالصدفة في الشارع؟!‏

عندما جاءت أمي تزورني وتبارك لي في البيت.. قالت:‏

-ما أغرب الصدف يا ابنتي.. ها أنت تقطنين بالقرب من منزل أهل هيثم، وبالقرب من منزل خال أبيك ياسين.‏

-الخال ياسين؟!.. حقاً، إن منزله يقع في هذا الحي.. أذكر بيته القديم الجميل، ولكنني لا أذكر بالتحديد موقعه..‏

-ستستغربي كم هو قريب!‏

عندما غادرت أمي خرجت إلى الشارع أبحث عن منزل الخال. كان يفصل بينه وبين بيتي بيت واحد فقط!‏

اتصل بي حسام يتساءل عن انقطاع أخباري، فاتخذت من انشغالي ببعض الأمور عذراً لأتهرب منه، ثم فوجئت به يطلب أن يزورني في بيتي ليشرب فنجان قهوة ويبارك لي بالبيت!‏

عندما رفعت السماعة وسمعت صوته انتابني شعور مقيت..‏

أفهمته بصريح العبارة أني لا أرحب بزيارته وأنا وحدي في البيت، فقال:‏

-لقد تغيرت يا ست كارمن.. لقد ظننت..‏

وقاطعته:‏

-ماذا ظننت؟!.. أنا لم أفسح لك المجال أبداً لسوء الفهم.‏

لقد كنت أبادلك الحديث بحكم علاقتك بزوجي، وأراك كل يوم تقريباً بحكم الجيرة، ونحن لم نعد جيراناً، فهل كنت حقاً تظن أني سآتي لأزورك كل يوم؟!‏

فلا تذهب بأفكارك بعيداً لأني وحيدة..‏

ما أغرب أمر الرجال عندنا!‏

-أنا لست انتهازياً.. أرجو أن لا تسيئي فهمي!‏

ثم أردف يناقض نفسه:‏

-سأنتظرك.. ربما..‏

قاطعته بحدة.. ولم أدر كيف خرجت الكلمات من حلقي:‏
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://starlook.alafdal.net
 
┬╦╬ روآية أدخلت المفتاح في قفل الباب ودخلت.. ! جزء 1╬╦┬
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» ┬╦╬ روآية أدخلت المفتاح في قفل الباب ودخلت.. ! جزء 2╬╦┬
» ┬╦╬ روآية سافرت البحار.. لم تأخذ السفينة ! جزء 2 ╬╦┬
»  ┬╦╬ روآية النمر والبئر ! ╬╦┬
»  ┬╦╬ روآية الظلمة الأولى - حديقة الصوان! ╬╦┬
»  ┬╦╬ روآية ثلاثية الحزن والقلق والوحدة ! ╬╦┬

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات ستار لوك :: الروايات-
انتقل الى: